Saturday, July 25, 2026

Arabic Facebook Social Media Project

 السؤال الأزلي: هل نقدر نعمل فيسبوك عربي نتكلم فيه براحتنا؟

بعد كل موجة من الحذف والحظر ووقف الحسابات بتحصل بيظهر تساؤل منطقي جدا، ليه منعملش فيسبوك عربي ميمنعش آراءنا ويحجبها في أمور زي فلسطين؟ خلينا نحاول نجاوب على السؤال دا في #كام_نقطة

أولا: هل نقدر نعمل منصة زي الفيسبوك؟

السؤال دا له شقين، الشق الأول هو شق تقني، وهنا الإجابة سهلة نوعا ما، عمل منصة زي الفيس مش صعبة جدا تقنيا بل ممكنة، حتى ولو مكنتش سهلة، لكن القدرات البرمجية العربية تقدر تعمل دا من خلال المبرمجين العرب الموجودين بالفعل، فالمشكلة مش تقنية.

الشق التاني هنا هو شق التمويل، منصات التواصل الاجتماعي بتحتاج تمويلات ضخمة، وعلشان نفهم شوية حجم ضخامة التمويل المطلوب، فخلينا نشوف الفيس بوك كمثال، الفيس جمع تمويل حوالي 715 مليون دولار في خمس سنوات لحد سبتمبر 2009 (للمقارنة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا MENA حصلت على أعلى حجم من استثمارات في الشركات الناشئة في 2020 بلغ 1 مليار دولار، يعني الفيس تمويله لحد الوقت دا كان 75% من إجمالي الاستثمارات في المنطقة كلها لكافة الشركات الناشئة اللي خدت تمويل) لما أعلن إنه بدأ يوصل لمرحلة الربحية (ورغم كدا جمع تمويلات أخرى بعد كدا)، وكان وصل ساعتها لحوالي 300 مليون مستخدم، ودا يوضح حجم التمويلات المطلوبة لمنصات زي دي، طبعا مش لازم كل المنصات تمشي في نفس المسار، لكن النقطة هنا إن دا امر جوهري في النموذج بتاع المنصات دي، ليه؟

منصات التواصل الاجتماعي بتعتمد على نموذج الإعلانات كمسار للإيرادات، الفيس وتويتر وتيكتوك وغيرهم، كلهم بيعتمدوا على إن الدخول مجاني وكل الخدمات مجانية، لأن المنتج اللي بيتباع هو احنا كمستخدمين (when the product is free then you are the product)، بيتم بيع المستخدم وتفاعلاته للمعلنين، والمنصة بتكسب من الإعلانات دي، النموذج دا بيحتاج كم ضخم من المستخدمين علشان يبدأ ينجح (محدش هيعمل إعلان يشوفه 100 واحد) ومن ثم لحد لما نوصل للحجم الضخم دا محتاجين تمويل يغطي النفقات، واللي بتكون كبيرة كذلك لأننا أصلا عاوزين مستخدمين كثر يخشوا، لحد لما الدنيا تبدأ تنتظم نتيجة النمو التلقائي (الناس تدعو بعض للدخول ومن ثم تقل تكلفة إعلانات التسويق للمنصة نفسها، زي دلوقتي نادرا لما بتشوف إعلان للفيسبوك علشان تعمل حساب) وتبدأ المنصة تكسب.

ومن ثم إجابة على السؤال دا، فاحنا نقدر بس الموضوع محتاج فلوس كتير.

ثانيا: طب لو عملنا المنصة هل الناس هتقبل عليها؟

توافر المنصة تقنيا وتمويليا مش كاف للنجاح، عندنا أمثلة مشهورة لمنصات اجتماعية فشلت فشل ذريع (أشهرها جوجل + وMySpace)، فازاي نضمن إن المستخدمين هيجوا على المنصة الجديدة بتاعتنا؟

وهنا من المهم نبص على كذا عنصر

1- في نقطة خطيرة جدا وهي مفهوم ال Defensibility أو قدرة المشروع على الدفاع عن نفسه، والمقصود هنا هو ازاي أي مشروع يقدر يدافع عن نفسه ضد محاولات استنساخه، ودا بنشوفه كتير زي مثال محل عصير القصب، لما يفتح في مكان نشوف محلات تانية كتير فتحت، فالسؤال هنا ازاي محل عصير القصب الأولاني يحمي نفسه من المنافسة المحتملة؟

منصات التواصل الاجتماعي زي الفيس وغيرها، عادة أقوى نقطة دفاع عندها هي الشبكة Network effect، بمعنى إنه ليه أصلا الناس بتستخدم فيسبوك، ببساطة علشان معارفها كلهم موجودين على الفيس، أصحابك وزملاءك في العمل والمشاهير اللي بتابعهم وخلافه، كل دول موجودين على الفيس، ومن ثم أنت لو روحت لأي شبكة تانية مش هتلاقي حد منهم، ودا يفقد أي منصة تواصل اجتماعي أهم حاجة عندها، وهي كونها "اجتماعية".

ومن ثم علشان نقدر نعمل منصة جديدة، لازم نخلق نفس الأثر (أثر الشبكة) علشان الناس تقبل على الدخول للمنصة الجديدة (ودا جزء من أهمية التمويل في مرحلة البداية).

2- نقطة تانية مهمة هو الميزة التنافسية competitive edge، بما إن في منصات كتير موجودة قوية وعندها تمويلات ومستخدمين، هل دا يعني إن خلاص مبقاش في فرصة لظهور منصات جديدة؟

هنا يجي مفهوم الميزة التنافسية، ببساطة شديدة لازم يكون في سبب يخلي الناس تستخدم منصة عن التانية، فمثلا الناس بتستخدم انستجرام علشان الصور، واليوتيوب علشان الفيديوهات، وتويتر علشان النصوص القصيرة، وهكذا، السبب دا اللي بيخلي دايما في إمكانية لعمل منصة جديدة، ودا اللي شفناه في منصتين، كلوب هاوس وتيك توك، الأول اشتغل على مساحة التواصل الصوتي، وكمان في شكل آني فقط، يعني مفيش وسيلة لاسترجاعه، وفي المقابل تيك توك اشتغل على فكرة الفيديوهات القصيرة وركز على شريحة صغيرة سنا بدأت تشوف إن الفيس بقى للناس الكبار سنا (من منتصف العشرينات وأنت طالع) ومن ثم بقى موقع أخوهم الكبير مش موقعهم هما (جيل الألفينات وما بعدها Generation Z & Alpha).

ومن ثم لو هتتعمل منصة جديدة مينفعش تبقى نفس نموذج الفيس أو تيك توك أو غيره، لأن ببساطة الناس دي عندها نفس الخصائص ومن ثم مفيش أي قدرة على التمايز والمنافسة، يكفي إن حتى الحاجات الجديدة دي المنصات القديمة بتدخلها مباشرة عندها (الفيسبوك ملك سرقة الأفكار من المنصات الأخرى، سناب شات كمثال في الاستورز Stories)، ودا شفناه مؤخرا في تويتر سبيس اللي هي نفس فكرة كلوب هاوس، فدا بيحصل في الأفكار الجديدة، فما بالنا بأفكار مش جديدة خالص؟

3- القدرة على التوسع Scalability ، لو هنعمل منصة تواصل اجتماعي للمستخدمين العرب، ففي نقطة تحدي مهمة وهي حجم الجمهور، منصات التواصل الاجتماعي مينفعش تكون صغيرة، دا طبيعيتها، النموذج بتاعها أصلا مبيشتغلش غير لما يكونوا كبار، شفنا الفيس بدأ يربح لما وصل ل300 مليون مستخدم، تويتر حاليا بيواجه ازمة في عدم قدرة على النمو، سناب شات خلاص استقر كمنصة صغيرة بتخدم مساحة محدودة للغاية وفي الأغلب مش هيستمر لفترات طويلة، وهكذا.

فلما نيجي للعرب، هنلاقي إن لحد 2020 فنسبة المستخدمين العرب حوالي 32% من إجمالي المواطنين، يعني بنتكلم في حدود 140 مليون مستخدم، ومن ثم لو افترضنا إن المنصة دي هيخشها كل المستخدمين العرب على الانترنت، فهيظل الرقم قليل جدا، ودا مشكلة فيما يتعلق بقدرة المنصة على التوسع، بل لو دخل كل المواطنين العرب (430 مليون) فهيظل برضه الرقم مش كبير.

في المقابل ممكن يكون في مساحة لاستغلال إن المنصة عليها كل المستخدمين العرب، في إن المنصة تكون وسيلة استهداف ممتازة لأي شركة عاوزة تستهدف المستخدمين العرب، وإن الشركات العربية نفسها تلاقي الجمهور بتاعها بطريقة أكثر دقة وأكثر تركيزا، ففي مقابل عدم القدرة على التوسع ممكن يكون الحل في فكرة الجمهور المحدد niche market.

4- القدرة على الربحية profitability، المستخدم العربي إجمالا قدراته الشرائية مش عالية، ومن هنا الإعلانات نفسها ممكن متكونش غالية زي مثلا إعلانات رايحة لفئات أخرى، بنشوف دا مثلا في سعر الضغط على الإعلانات اللي بيتم محاسبة منتجي المحتوى على اليوتيوب أو المواقع من خلال شبكة جوجل الإعلانية، فلو جمهورك من أمريكا سعر الضغط على الإعلان أعلى من لو جمهورك من مصر، وهكذا.

كمان مازال العالم العربي بيمر بمرحلة التحول الرقمي، فلما نشوف التجارة الإليكترونية مثلا في العالم العربي مقارنة بأوروبا أو أمريكا، فهنلاقي إن لسه قصادها شوط طويل، طبعا في دول الدنيا مختلفة جدا عن التانية (السعودية والإمارات مثلا مقارنة بمصر) بس هنلاقي إن التطور حاصل في دول قليلة التعداد السكاني، بينما مثلا دول زي مصر مازال الأمور فيها مش أفضل حاجة.

فهيبقى في تحدي هنا في الأرقام والأرباح، لكنه مش حاجة مستحيلة كذلك.

ثالثا: طب عملنا المنصة والناس جت، هل فعلا هتبقى حرة؟

من المهم هنا فهم إن الفيسبوك في النهاية شركة أمريكية، يعني هو بيتصرف في إطار السياق السياسي الأمريكي، فمن ثم القوانين اللي بتحكمه والاعتبارات اللي بياخدها نابعة من السياق الأمريكي. ودا بينتج عنه كذا نقطة:

1- سياق الحرية الموجود في أمريكا هو أصلا اللي سمح بمثل هذه المساحة العامة من الحرية لدى شركات المحتوى ومنها منصات التواصل الاجتماعي.

2- القدرة العالية على إنفاذ القانون، هي اللي بتخلي الفيسبوك يقدر يفرض سياساته على منصته حتى لو الحكومة الأمريكية شايفه حاجات تانية.

3- قدرة المجتمع الامريكي من خلال اللوبيات المختلفة على التأثير على صناع القرار، ودا بيمشي في الناحيتين، قدرة الشركات على التأير على صناع القرار في الحكومة، وقدرة اللوبيات على التأثير على الشركات.

علشان نفهم دا، خلينا نشوف مثالين، 

المثال الأولاني في ديسمبر 2015 حصل حادث إطلاق نار مات فيه حوالي 14 شخص، ال FBI لقت تليفون أحد الاتنين اللي قاموا بالجريمة، لكن معرفوش يفتحوه لأنه كان محمي بكلمة سر، فراحوا للشركة المصنعة وهي أبل، وهي شركة أمريكية، لكنها رفضت تعمل برنامج يفتح الموبايل، حفاظا على مسألة الخصوصية لهواتفها، اضطرت الFBI ترفع قضية على الشركة علشان يعملوا البرنامج، لكن الFBI انسحبت من القضية لما عرفوا إن الموبايل مش عليه أي معلومة مفيدة، والأمر اتكرر كذا مرة في نفس الفترة ما بين 2015-2016.

المثال التاني هو المقابل الموضوعي للمثل الأول، في 2006 قام بافل ديوروف بتأسيس منصة تواصل اجتماعي في روسيا مستلهما تجربة الفيس بوك، وسماها VK، المنصة فضلت تكبر لحد لما وصلت لتقييم 3 مليار دولار، لحد لما في 2011، بعد انتخابات الدوما (مجلس النواب بتاعهم) الشرطة الروسية طلبت منه يقفل بعض الحسابات الخاصة بمعارضين، فرفض، فالشرطة حاولت تعتقله في ذلك الوقت، واستمرت محاولات الهيمنة على المنصة، وصولا لشراء كافة أسهمه فيها، آخرهم كان في 2012، ثم استقال هو نفسه من المنصة كرئيس تنفيذي بعد أزمة أوكرانيا في 2014، لما برضه اطلب منه تسليم بيانات بعض المستخدمين، فرفض، فاستقال، ثم أسس بعد كدا تيليجرام كنتاج لخبرة التواصل مع أخوة في ظل ازمته مع النظام في روسيا، ومحاولة التواصل بشكل سري لا يتم كشفه مع أخوه. 

المثالين دول بيوضحوا ازاي إن منصات التواصل الاجتماعي في النهاية بتخضع للسياق السياسي العام، وفي العالم العربي طبعا مش محتاجين نقول السياق دا عامل ازاي، سواء في دول زي الإمارات والسعودية أو دول زي مصر أو غيرها، يكفي نبص على جهينة واللي بيحصلها وهي ملهاش علاقة حتى بالإعلام، أو اللي حصل مع صلاح دياب والمصري اليوم.

من ناحية تانية طبعا وبافتراض خلق سياق ما مختلف عن السياق العربي، فهتظل معضلة كيف يتم التعامل مع الخلافات السياسية في الحكم على الأمور. 

في نهاية رمضان في أحد جروبات الواتس، المهتمة بالبيزنس وكان معظم الأعضاء فيها من السعودية والخليج عامة، أحد الأعضاء بعت منشور عن ما يحدث في فلسطين وإنها قضية كل المسلمين الأولى إلخ، ثار نقاش كبير حول إن الفلسطينيين دول بيشتموا المملكة وإنهم مساندوش المملكة في حرب اليمن إلخ، أدى النقاش في النهاية لوقف أي رسالة من قبل الأدمن في الجروب علشان نمنع تطور النقاش، وناس سابت الجروب نتاج دا، فلما نيجي نشوف نفس الأمر بالنسبة لمنصة تواصل اجتماعي، ازاي هيتم تحديد السياسات العامة فيما هو جائز أو غير جائز على المنصة؟

يعني الفيسبوك حاليا بيمنع بوستات بتعبر عن وجهة نظر معينة، فلو في منصة عربية، هل مثلا حوثيين في اليمن هيقدروا ينشروا بوستات تعبر عن وجهة نظرهم لو المنصة دي طالعة من السعودية؟ أو مثلا السنة في العراق لو المنصة طالعة من العراق؟ أو الشيعة في البحرين لو المنصة طالعة من البحرين؟ وهكذا، فازاي نقدر نوصل لمعايير تناسب هذا الكم الضخم من الاختلافات؟ دا هيبقى آخر تحدي المنصة هتواجهه لو قدرت تعبر كافة التحديات السابقة.

الشاهد، وإجابة على السؤال، نظريا اه نقدر، عمليا في تحديات كتير جدا جدا جدا، ومحتاجة تفكير إبداعي وموارد ضخمة ومناخ يسمح بهذا.

https://www.facebook.com/share/1Tm642CZxV/

No comments:

Post a Comment