هل أنت ضحية لوحدة المخابرات الإسرائيلية «8200»؟!
- راجع «البوستات» و«التغريدات» وفيديوهات التحريض التي تحاصرك..
- تمتلك محطات استماع سرية بالخارج.. وتحلل المعلومات بـ3 قواعد عسكرية
- يتم دعمها ماليًّا من «الميزانية السوداء».. وتتلقى المعاونة من الوحدة «9900»
- تتعمد تشويه السياسيين والمؤسسات الوطنية.. والوقيعة بين جماهير كرة القدم
- شعبة خاصة لتضليل جمهور مواقع التواصل والتلاعب بالمعلومات والفيديوهات
- حملاتها تستهدف الإساءة للعلاقات العربية- العربية وتغذية الاحتقان الاجتماعي
- عناصرها ينشطون على «واتس آب وفيس بوك وتويتر وانستجرام وسناب شات»
- شبكة الإنترنت ملعبهم المفتوح.. وكل من لديه كمبيوتر أو هاتف ضحية محتملة
- «جاسوس متحرك» في يدك.. والاستهداف قد يتم في مكتبك أو في غرفة نومك
- تستعين بشباب إسرائيلي محترف من الجنسين.. و«فيتو» يمنع تعيين عناصر عربية
- تلجأ للأساليب الإنسانية والمفردات الحقوقية والاجتماعية للإيقاع بـ«المتعاطفين»
- فضيحة فريق «خورخي» الإسرائيلي تكشف تعرض 30 دولة لحملات تضليل سرية
https://www.facebook.com/ahmed.bedewy.708806
مجلة «المصور».. 23 يوليو 2023
لو سألت أحدهم: «هل أنت ضحية لوحدة المخابرات الحربية الإسرائيلية، 8200، المسئولة عن قيادة وتنفيذ الحروب الإلكترونية- السيبرانية- ضد أعداء إسرائيل في الجوار العربي، والعالم»؟ قد يعتبر سؤالك مجرد «مبالغة»، أو «أفورة» رغم المخاطر التي تشكلها الوحدة عليه شخصيًا، وعلى معظم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، المنشغلين بمتابعة ما يُنشر، وترويجه أحيانًا كـ«محتوى مُفضل»!
في المقابل؛ عندما يقول لك أحدهم، على سبيل المثال: «هل شاهدت القناة العاشرة الإسرائيلية، وهي تقول كذا، وكذا...»، قل له: «هل تعرف أن القائد السابق لوحدة الاستخبارات العسكرية، 8200؛ جلعاد أدين، من بين الذين أشرفوا على السياسة التحريرية للقناة، بجانب إدارته العلنية والسرية لمنصات إعلامية أخرى، تابعة بشكل مباشر، أو غير مباشر لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية»؟!
قبل الخوض في التفاصيل المثيرة لأنشطة الوحدة «8200» (وتعاونها مع أجهزة إسرائيلية أخرى للتجسس على الأعداء، والأصدقاء على السواء) فالمؤكد، أن شريحة كبيرة من الناس تقتصر معرفتها بالهجمات الالكترونية (الفردية أو الجماعية) على ما يقوم به الهكرز (hackers) من سرقة حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حسابات مؤسسات رسمية على شبكة الإنترنت، لكنهم لا يعرفون حجم التهديدات التي تمثلها أجهزة الاستخبارات المعادية (والكيانات المرتبطة بها) في انهيار شركات، ومؤسسات بل وإسقاط دول، عبر ما يسمى بـ«حروب السايبر».
وتحولت إسراتيجية الوحدة «8200» الإسرائيلية من الدفاع إلى الهجوم، خلال الـ20 عاما الأخيرة، مستفيدة من حالة الزخم على الإنترنت، وتكنولوجيا الاتصالات، التي يمكنها تحويل هاتفك المحمول (بغض النظر عن نوعه، أو سعره، أو حتى قدراته) إلى جاسوس متحرك في يدك، مع تنوع أشكال الحرب السيبرانية (إجراءات عسكرية، تتضمن تنفيذ الهجمات الإلكترونية ضد الأعداء لتدمير قدراتهم، والبني التحتية الالكترونية المرتبطة بها، مع تعزيزها الحماية في مواجهة الحرب الإلكترونية السيبرانية، حتى لا تتعرض للتدمير، خلال المعارك بين الدول).
وفي الملعب الكبير على الإنترنت، يتم استغلال الثغرات الموجودة في برامج التصفح والتطبيقات الالكترونية، حيث تنشط الفيروسات التي تهاجم المستخدمين للشبكة (أفردًا، ومؤسسات) عبر تقنيات نقل وإنتاج وتخزين صناعة المعلومات، في ظل استخداماتها الحيوية، يوميًا، ومن ثم انتقلت الحروب (التي كانت تخوضها الجيوش النظامية في الساحات العسكرية) إلى مكاتب العمل وصالات المنازل، بل وغرف المعيشة، والنوم، عبر أجهزة الهواتف المحمولة، وغيرها.
لا يهتم المواطن العادي (الذي ينشط على مواقع التواصل الاجتماعي) بتشعب أنشطته الوحدة «8200» وتضخم إمكاناتها وقدراتها اللوجيستية، ومبادرتها بتطوير أساليب التجنيد، عبر الإنترنت، لدرجة أن القوة العددية للوحدة جعلت المسئولين عنها يفكرون في تحويلها إلى جهاز استخبارات مستقل، يعمل جنبًا إلى جنب مع الاستخبارات الخارجية (الموساد) والعسكرية (آمان) والأمن الداخلي (الشاباك).
مهام الـ«8200»
تُعد الوحدة «8200» (المعنية بجمع المعلومات الاستخبارية المركزية لجهاز المخابرات العسكرية) الأكثر تطورًا في مجال الحروب الإلكترونية، وهي محسوبة على استخبارات الإشارات (التجسس الإلكتروني الهواتف المحمولة، أجهزة الكمبيوتر المتنوعة، الرصد، والتنصت على أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية، وفك الشفرات، والتشويش، وتنفيذ الحملات النفسية المضادة على شبكة الإنترنت) بعدما طورت الوحدة العسكرية أساليبها، ضمن مخطط استخباراتي متكامل، للهيمنة على مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وتمتلك الوحدة «8200» مواقع وقواعد عدة (من بينها محطات استماع سرية في السفارات الإسرائيلية بالخارج)؛ لجمع المعلومات، وتعتمد على ما تمتلكه إسرائيل من تقدم تقني، والدعم الذي تقدمه شركات القطاع الخاص (العاملة في مجال التكنولوجيا) ويديرها، غالبًا، ضباط سابقون في أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وتعالج الوحدة ملايين الاتصالات ومليارات المفردات، يوميًا، في 3 قواعد مهمة (أوريم، لاستخبارات الإشارة بمنطقة النقب، جبل الشيخ، والقاعدة المركزية بتل أبيب).
ولا يقتصر نشاط الوحدة «8200» (وحدة التجميع المركزية للمعلومات الاستخباراتية، التي تضم آلاف العسكريين والتقنيين) على التجسس على الداخل الفلسطيني، أو دول الطوق المجاورة؛ لكنها توظيف الحرب الإلكترونية ضد نطاقات أوسع، لاسيما المشروع النووي الإيراني، وعلى دول صديقة من بينها الولايات المتحدة، ودول أوروبية.
أنشطة الـ«8200»
خلال السنوات الـ10 الماضية، تحديدًا، خصّصت وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «8200» شعبة خاصة للتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفحص ومراقبة وسائل الإعلام العربية، والتلاعب بالمعلومات والمواد المتداولة، خاصة مقاطع الفيديو، لدرجة أن نسبة كبيرة من الموضوعات الرائجة (الترندات) تقف خلفها الوحدة المذكورة، بعدما أصبحت الاستخبارات السيبرانية، أكثر نشاطًا ومن الاستخبارات البشرية (المعتمدة على الجواسيس التقليديين).
ينشط ضباط وخبراء الوحدة «8200» بقوة لتغذية الحملات التحريضية على مواقع التواصل (الإساءة للعلاقات العربية- العربية، تشويه القيادات الرسمية، والشخصيات السياسية المعروفة بوطنيتها، تسطيح المكتسبات الوطنية، تشويه القطاعات الاقتصادية، تغذية الاحتقان الاجتماعي، عبر الانخراط في المناقشات، وتوجيهها في إحداث الوقيعة، خاصة بين جماهير كرة القدم، كحالة الأهلي والزمالك في مصر، وأندية عربية أخرى).
تقول قيادات سابقة في وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «8200»: «مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة واتس آب، فيس بوك، تويتر، انستجرام، سناب شات، وغيرهم، ملعبنا الذي نستطيع الحصول منه على المعلومات المناسبة، وتوجيه الرأي العام في الدول المعادية- المستهدفة- كما نشاء، والوصول لكل من لديه جهاز كمبيوتر، وهاتف، فهو ضحية محتملة لرجالنا».
وتركز الوحدة «8200» على كل المعلومات سواء من المصادر المفتوحة (أشهرها التلفزيون والراديو والصحف والإنترنت)، أو جميع البيانات الرسمية والشخصية (أرقام البطاقات، وأقام الفيزا، والتقارير المالية، والأجور، والملفات التأمينية لمن يعملون في الوزارات والمؤسسات والشركات، خاصة إذا كانوا من العاملين في أجهزة أمنية أو مواقع أخرى مهمة).
وميزانية الوحدة «8200» مفتوحة، حيث تمول مما يسمى بـ«الموازنة السوداء» (التي يتم تحصيلها بطريقة سرية لتغطية نفقات تتعلق بالأمن القومي)، وذلك في ضوء ما تمثله ساحة تكنولوجيا الاتصالات (وواجهاتها المؤثرة، ممثلة في مواقع التواصل الاجتماعي) من أهمية قصوى لمجتمع الاستخبارات الإسرائيلي، منذ عام 2004، وحتى الآن، وإمكانية إسقاط دول (عبر توظيف أدوات التكنولوجيا في التحريض على الاحتجاج والتظاهر، صناعة حالة قطيعة بين دول الإقليم).
الشباب والـ«8200»
تركز الوحدة «8200» على الاستعانة بالشباب الإسرائيلي، صغير السن من الجنسين (خاصة طلاب الثانوي، والجامعات) من ترشيحات المشرفين على فصول الكمبيوتر المدرسية، لكن لا يتم إلحاق ذوى الأصول العربية بـ«8200»، أو أي من وحدات الأمن السيبراني، فيما تمر عملية اختيار المرشحين باختبارات شديدة التعقيد (بصفة دورية) مع التركيز على الخبرات المتقدمة في مجال اللغات، والعلوم والبرمجة والتفكير الإبداعي وسرعة البديهة، والاختبارات الجسدية.
وبأوامر مباشرة من قيادة المخابرات الحربية الإسرائيلية يتم تدريب وتأهيل هذه العناصر قبل تكليفها بالمهام النوعية، وفق قدرات كل شخص؛ لكن الشريحة الأكبر منهم تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، باللغات التي تتقنها (وأسماء مزورة)؛ لجمع المعلومات والتلاعب بالرأي العام، في الدول والمناطق المستهدفة، حيث يتم توظيف أساليب إنسانية خلال الحملات الموجهة (تحقيق المطالب السياسية والاجتماعية، استعادة الحقوق، رد الظلم، مواجهة الفساد، تحقيق العدل...)؛ لاكتساب جمهور من المتعاطفين، الذين يتحولون إلى ضحايا للدعاية الإسرائيلية!
وهنا؛ تبدأ المرحلة الثانية من مخطط العمليات النفسية الإسرائيلية، التي تشرف عليها الوحدة «8200» التي تستغل ضعف القيود التكنولوجية لأنظمة المراقبة الآلية، ونقص الشفافية في الشركات العاملة على الإنترنت، ومن ثم توظف وسائل التواصل الاجتماعي بنشر روايات محرضة على الكره ومثيرة للانقسام، وإلحاق الضرر بالدول المستهدفة، ورغم أن بعض الدول تلزم شركات الإنترنت بالإشراف على المحتوى المخالف وإزالته، إلا أن الشركات تتهرب من تحمل مسئولياتها بزعم «حرية التعبير»!
ولأن قيادات الوحدة «8200» تدرك دور «السلم الاجتماعي» في تحقيق التنمية والتقدّم وتعزيز كل القطاعات، لذا، تنشط عناصر الوحدة الإسرائيلية؛ لتفخيخ العلاقة بين شعوب المنطقة وحكوماتها، وتعميق أزمة الثقة، من خلال رسائل متكررة تؤكد أن قرارات الدولة غير عادلة، ويتم اتخاذها على أسس غير سليمة؛ لتعميق الاختلافات بين أفراد المجتمع ومؤسساته، وبفُقدان السلم الاجتماعي يتدهور الأمن وتتم زعزعة الاستقرار، وتتسع رقعة الانفلات، ويتمدد الخوف، وتُنتهك الحرمات، وينهار كيان المجتمع.
الـ«8200» والـ«9900»
وقد لا يعرف البعض أن الوحدة «8200» (كجزء من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية) مُنيت بالفشل أمام خطة «الخداع الاستراتيجي» المصرية في حرب أكتوبر عام 1973، كون الوعي الشخصي، والأمني (المصري- العربي) كان في أعلى مستوياته، خلال التحضير للمعركة الفاصلة، آنذاك، ولمواجهة الفشل، تم تأسيس وحدة المراقبة العسكرية «869» ثم وحدات جوية تقليدية، وأخرى خاصة بالطائرات المسيرة (الدرونز) قبل إنشاء مظلة مشتركة بين هذه الكيانات العسكرية، ممثلة في الوحدة «9700» وتطويرها لاحقًا تحت مظلة الوحدة «9900» (شعبة المعلومات الضوئية).
وأسست قيادة الجيش وبرنامج الفضاء الإسرائيلي (بالتعاون مع شعبة الاستخبارات العسكرية) الوحدة «9900» للعمل إلى جانب الوحدتين (8200، و504، المتخصصتين في رصد وجمع المعلومات، وتجنيد العملاء) حيث تتكون الوحدة «9900» من أقسام للمراقبة العامة، وأخرى فرعية تركز على جبهات: «سوريا، إيران، الأردن، غزة، والجبهة المصرية، خاصة سيناء) مع تقديم أحدث الصور للمناطق والتدريبات العسكرية.
وتوظف إسرائيل معظم أقمار الصناعية (لاسيما منظومة عاموس، وسلسلة "أفق" آخرها، تم إطلاقه في 30 مارس الماضي) في الأغراض التجسسية (التجسس والاستطلاع والتصوير الفوتوغرافي، والعمل والرصد والتوثيق والرؤية ليلاً ونهارًا، في جميع الظروف الجوية، ثم تحليل البيانات والمعلومات لمحطات الاستقبال التابعة لوزارة الدفاع (خاصة وحدة الاستخبارات العسكرية، 8200، و9900).
وتتكون الوحدة «9900» من وكالة الأقمار الصناعية الاستخباراتية، ومنظومة الطائرات بدون طيار، ووحدة رسم الخرائط التقليدية والمرئية، المسئولة عن تحديد الأهداف، فضلاً عن مركز فك التشفير، ومنظومة القتال، المعنية بنقل المعلومات الاستخباراتية المدققة للقوات الإسرائيلية في الميدان، ووحدة التصوير الجوي، بهدف تحليل ودمج المعلومات وتوفير صورة استخباراتية ومرئية لساحات القتال، ورسم الخرائط الدقيقة والتجميع البصري، باستخدام استخبارات الإشارة والذكاء البصري والجغرافي والعناصر البشرية، المدعومة بخبرات في الهندسة والرياضيات والفيزياء والمجالات التكنولوجية.
فريق «خورخي» الإسرائيلي
لا تتوقف عمليات الاستهداف الالكترونية على الوحدتين الإسرائيليتين: «8200» و«9900» بعد الإعلان عن فضيحة فريق «خورخي» (Team Jorge) الإسرائيلي، الذي يعد أحد أهم شبكات التضليل العلنية، وضخامة الأنشطة التخريبية السرية التي يقوم بها في أكثر من 30 دولة بحسب المعلومات التي تم الكشف عنها (عمليات القرصنة والتخريب، التأثير السلبي على العمليات الانتخابية، والتلاعب في نتائجها، إقليميًا، ودوليًا.. نشر المعلومات المضللة.. تسويق الحملات النفسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي).
ويعتمد فريق «خورخي» على مختصين، معظمهم محسوب على الاستخبارات الإسرائيلية، وإلى جانب مقراته داخل إسرائيل، يعمل الفريق عبر العديد من المكتب الخارجية (الولايات المتحدة، بريطانيا، الهند، فرنسا، وكندا، أوكرانيا، إندونيسيا، المكسيك، الإكوادور، فنزويلا، تشاد، نيجيريا، تنزانيا، كينيا، البوسنة)، ويتعمد الزج بأطراف أخرى كالصين للتمويه على أنشطته المشبوه، إقليميًا، وعالميًا.
ويعترف فريق «خورخي» (قائده عضو سابق في القوات الخاصة والاستخبارات الإسرائيلية) بتقديم خدمات عدة لأجهزة استخبارات وكيانات أخرى سياسية واقتصادية، تتضمن عمليات تلاعب بالرأي العام، عبر ملايين الحسابات الشخصية الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، لينكد إن، تليجرام، إنستجرام، ويوتيوب)، وحسابات زائفة على مواقع التسوق والترفيه، وغيرها.
دوافع إسرائيلية كثيرة
ورغم تعدد الاستخدامات المدنية للإنترنت (التي بدأت كشبكة حربية) لاتزال حالة عسكرة الفضاء الالكتروني مستمرة، عبر الأسلحة السيبرانية، وأساليب المراقبة، وحرب المعلومات، حيث تعدد دوافع الأنشطة الإلكترونية المشبوهة للوحدتين الإسرائيليتين: «8200» و«9900» سياسيًّا، ودبلوماسيًّا، لكن الأخطر يتمثل في الجانب الاقتصادي، كون معظم قطاعاته شبه معتمدة على تكنولوجيا الديجيتال، وإمكانية توظيفها في تدمير شركات وكيانات اقتصادية كبرى.
وهناك الدوافع العلمية للهجمات الإلكترونية (سرقة الابتكارات والاختراعات والتحديثات)، والخدمية (تخريب مرافق الطاقة، والمياه...) والعمليات النفسية التحريضية (توجيه الرأي العام بالمعلومات المزيفة، والأخبار الكاذبة) وأنشطة متعددة تستغل قلة التكلفة ومحدودية التجهيزات اللوجيستية للهجمات السيبرانية، وتأثيرها الكبير على الخصوم، التي لا تتوقف عند البيانات الشخصية للمستخدم، لكنها تشمل نظم المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية.
ويبدو المواطن العادي الحلقة الأضعف في ساحة المعركة، التي تبدأ في الغالب برسائل إلكتروني مفخخة لاصطياد الضحايا، من خلال اختراق أجهزة الكمبيوتر (والهواتف) الخاصة، شن الهجمات السيبرانية المكثفة، مستفيدة من اتساع دائرة استخدام التكنولوجيا، متعددة الأشكال والأدوات والأساليب، وسقوط الحواجز التى كانت تحصّن المجتمعات، ورغم محاولات التأمين، لا تتوقف عمليات الاستهداف الناعم، التى توصل الشرور «ديلفري» للمستهدفين!
ولا يدرك المواطن العادي (خاصة أصحاب النوايا الطيبة) الاستخدام الشرير للتطور التقني في مجال الاتصالات، عبر اتساع دائرة أنشطة أجهزة الاستخبارات المعادية، وجماعات الإرهاب، والعصابات المنظمة التي تعمل على نشر أفكار مضلل على مدار الساعة، بحجة الدفاع عن قضايا عادلة لجذب أكبر شريحة ممكنة من المستخدمين لشبكة الإنترنت.
وينخرط خريجو الوحدة «8200» في الحياة المدنية (أكاديميون، قضاة، رجال أعمال، وشركات تطوير الكترونية، معظمها مختص بتطوير المواقع وشركات أنظمة الدفاع والأمن الإلكتروني الدولية) طبقًا لترشيحات الجهات المعنية، في ضوء الصلاحيات الواسعة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التى تتجاوز حدود القوانين والتشريعات المحلية.
الآن، أنت غارق في حرب الشائعات (ومتفاعل مع: منقول؛ وشاهد قبل الحذف؛ ومروج للكوميكس؛ الساخر من إنجازات بلدك؛ ومكتسباتك الوطنية) دون أن تدري أنك أصبحت ضحية للتغييب عبر الصفحات المزيفة على مواقع التواصل.
في المقابل، يستلقي عناصر وضباط الوحدة «8200» (والكيانات الأخرى المتعاونة معهم) على ظهورهم، وهم غارقون في الضحك، بعدما نجحوا في زيادة قائمة «المغرر بهم» في شعوب الجوار العربي، الذين تغريهم حملات التشكيك والتشويه، والتمهيد لاستنزاف وتفكيك وتفتيت الدول المستهدفة بـ«أقل مجهود، وأقل تكلفة»!!
No comments:
Post a Comment